أحمد بن علي القلقشندي
154
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما اللام ألف فإنها لا تنقط لانفرادها بصورة لا يشابهها غيرها . وأما الياء فإنها تنقط بنقطتين من أسفلها ، وإن كانت في حالة الإفراد والتطرّف في التركيب لها صورة تخصّها ، لأنها في حالة التركيب في الابتداء والتوسط تشابه الباء ، والتاء ، والثاء ، والنون ، فيحتاج إلى بيانها بالنقط لتغليب حالة التركيب على حالة الإفراد كما في النون ، وربما نقطها بعض الكتّاب في حالة الإفراد بنقطتين في بطنها ؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . المقصد الثاني في الشكل ( 1 ) ؛ وفيه خمس جمل الجملة الأولى في اشتقاقه ومعناه قال بعض أهل اللغة : هو مأخوذ من شكل الدابة ، لأن الحروف تضبط بقيد فلا يلتبس إعرابها كما تضبط الدابّة بالشّكال ( 2 ) فيمنعها من الهروب . قال أبو تمام : ترى الأمر معجوما إذا كان معجما لديه ومشكولا إذا كان مشكولا الجملة الثانية في أول من وضع الشّكل وقد اختلفت الرواية في ذلك على ثلاث مقالات ، فذهب بعضهم إلى أن المبتديء بذلك أبو الأسود الدؤليّ ، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربيّة يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم ، إذ كان ذلك قد فشا في الناس .
--> ( 1 ) وقد أورد ابن النديم أسماء الكتب المؤلفة في النقط والشكل للقرآن الكريم على النحو التالي : كتب كل من الخليل ومحمد بن عيسى واليزيدي في النقط ، وكتب كل من الأنباري وأبي حاتم السجستاني والدينوري في النقط والشكل . ( الفهرست 53 ) . ( 2 ) الشّكال هو الحبل تربط به الدابة . ( القاموس 3 / 413 ) .